تقرير إخباري.. واشنطن و”أفغنة” الصومال

التاريخ:22/12/1427 الموافق |القراء:96 | نسخة للطباعة

المختصر/

مفكرة الإسلام: عقب استغلال إثيوبيا (في دعم للحكومة الدمية الصومالية) في إبعاد رجال المقاومة الإسلامية من المواقع التي كانوا قد سيطروا عليها في مقديشو ومدن صومالية أخرى، قررت الولايات المتحدة التدخل بشكل مباشر، حيث قامت طائراتها ومروحياتها بقصف الصومال لمدة يومين متتاليين، الأمر الذي تشير مصادر نقلت عنها بعض الوكالات الدولية إلى أنه قد أسفر عن مقتل أكثر من 30 شخصًا.

فقد هاجمت مروحيات حربية من طراز إيه سي-130 يوم الاثنين الماضي (الموافق 8/1/2007) مقاتلين “إرهابيين” مفترضين تابعين لشبكة القاعدة بالقرب من راس كامبوني وأفمادو، على بعد 250 كيلومتر شمالي راس كامبوني، إلا أنهم لم يقتلوا سوى مدنيين، من بينهم زوجين حديثي الزواج.

وذكر المتحدث باسم البنتاجون “بريان وايتمان” أنه قد تم شن ذلك الهجوم بناءً على معلومات “موثوق بها” من قِبل أجهزة المخابرات الأمريكية بشأن وجود “معاقل للإرهابيين” في جنوب الصومال.

وأشارت وكالة “إفي” الإسبانية، نقلاً عن شهود من المنطقة، إلى أن 26 شخصًا على الأقل قد قُتلوا يوم الاثنين، إثر مهاجمة طائرات أمريكية لمناطق ريفية جنوبي الصومال.

ومن جهته، أكد المتحدث باسم الحكومة الصومالية المؤقتة “عبد الرحمن ديناري” أن أول هجوم قد خلف “الكثير من القتلى”، فضلاً عن تدمير كم كبير من المحاصيل والماشية، وأنه تم كذلك ضبط 28 إسلاميًا مفترضين إثر خروجهم فارين عقب القصف.

ويختبأ مقاتلو المحاكم الإسلامية في تلك المنطقة منذ قيامهم بالانسحاب التكتيكي من مقديشو والمناطق التي كانوا يسيطرون عليها منذ شهر يونيو الماضي.

واعتبر الرئيس الدمية للحكومة الصومالية الانتقالية “عبد الله يوسف أحمد” أن الهجمات الجوية الأمريكية تمثل “الحل الصحيح لمكافحة الإرهاب”.

ويشكل ذلك الهجوم التدخل الحربي المباشر الثاني للولايات المتحدة في الصومال، عقب العملية العسكرية التي قامت بها عام 1993، عندما قًتل 18 من جنود المارينز الذين كانوا يشكلون جزءً من قوة تابعة للأمم المتحدة.

الحرب الجديدة ضد “الإرهاب”

ذكر المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية “شون ماكورماك” يوم الخميس الماضي (الموافق 4/1/2007) أن واشنطن تتعاون عن قرب مع الدول المجاورة للصومال من أجل الحيلولة دون هروب الإسلاميين المشتبه في اتصالهم “بالإرهاب”.

وأضاف ماكورماك “يهمنا ألا يتمكن أي عضو من المحاكم الإسلامية على اتصال بمنظمات “إرهابية”، بما في ذلك القاعدة، من مغادرة الصومال”.

وأعلنت الحكومة الصومالية الدمية يوم الثلاثاء الماضي (الموافق 2/1/2007)، بدعم واشنطن والقوات الإثيوبية، أنها قد تمكنت بالفعل من “السيطرة على كل المناطق” التي كانت حتى ذلك الوقت تحت سيطرة قوات المحاكم الإسلامية، الذين تدعوهم واشنطن والاتحاد الأوروبي “بإرهابيي القاعدة”.

فقد أعلنت الحكومة أنها قد سيطرت بالفعل على “جنوب ووسط” الدولة، تلك المناطق التي كان مقاتلو المحاكم الإسلامية قد سيطروا عليها منذ أشهر، حيث تشير الرواية الرسمية للأحداث إلى أن المعارك التي وقعت في 20 ديسمبر بين القوات الإسلامية والقوات الحكومية، المدعومة من قِبل القوات الإثيوبية، قد انتهت باستعادة كل معاقل المقاومة الإسلامية، بما في ذلك العاصمة.

وصرح وزير الإعلام الصومالي “سوف نضمن إعادة إرساء القانون والنظام في هذا الجزء من الدولة”.

ولكن الواقع، الذي يؤكده زعماء المقاومة أنفسهم، يكمن في أن القوات الإسلامية قد قامت بمناورة “انسحاب تكتيكي” من المدن التي كانت تسيطر عليها من أجل تجنب أن يدمر قصف القوات الإثيوبية المدن مسفرًا عن آلاف الضحايا بين الشعب.

وكان رئيس الوزراء الإثيوبي “ميليس زيناوي” قد أعلن يوم الثلاثاء الماضي الانسحاب القريب لقواته من الدولة المجاورة، الذي يمكن أن يحدث في غضون أسبوعين، الأمر الذي يستبعده غالبية المحللين الدوليين نظرًا لافتقار الحكومة الصومالية المؤقتة لقوات يمكن أن تواجه وحدها رجال المقاومة الإسلامية.

وتدافع إثيوبيا، من خلال الدعم التكتيكي من قِبل الولايات المتحدة، عن الحكومة الصومالية المؤقتة، التي تتخذ من مدينة بيدوا مقرًا لها، بينما يهدف اتحاد المحاكم الإسلامية إلى إقامة دولة إسلامية، ذلك الاتحاد الذي تمكن من طرد أمراء الحرب الذين كانوا قد قسموا الدولة إلى إقطاعات عقب سقوط الدكتاتور “محمد سياد بري” عام 1991، والذين كانوا يحظون بدعم واشنطن.

وبالرغم من وجود “حكومة” ضعيفة في الصومال (تحركها الولايات المتحدة من خلال إثيبوبيا)، فإن الصومال بلد بلا دولة أو حكومة، فلا توجد مدارس ولا مستشفيات عامة، وحتى البنى التحتية القليلة الموجودة خاصة وبعيدة عن متناول غالبية الشعب.

وكنتيجة لذلك الوضع، تشير منظمة الأمم المتحدة إلى أن الصومال تعاني من الأمية، حيث لا يتوجه إلى المدارس من الأطفال في السن المدرسي سوى 15 في المائة.

ولم تعرف الصومال السلام منذ سقوط حكومة محمد سياد بري عام 1991، حيث اندلعت منذ ذلك الحين حرب أسفرت عن ما يقرب من نص مليون قتيل.

ويهدف مقاتلو المحاكم الإسلامية إلى إقامة دولة إسلامية مستقلة عن واشنطن.

ولم تتمكن ال 13 عملية سلام التي تم طرحها حتى الآن أو وجود قوات منظمة الأمم المتحدة والقوات الأمريكية، خلال الفترة ما بين عامي 1993 و1995، من وقف المواجهات المسلحة.

وكان على الولايات المتحدة أن تسحب قواتها إثر عرض التلفزيون كيف كانت تُجر جثث بعض جنود المارينز عبر طرق مقديشو.

ومن جانب آخر، فقد تمكنت المقاومة الإسلامية الضارية باستخدام السيارات المفخخة والكمائن وكل أنواع الهجمات من القضاء على 140 جنديًا من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، ما اضطر الأمم المتحدة للانسحاب كذلك.

وعليه، فقد اضطرت الهزيمة المخزية لقوات البحرية الأمريكية في الصومال واشنطن (بالدعم المعتاد من قِبل الاتحاد الأوروبي) على وضع خطة بديلة “لاحتلال ثلاثي” من خلال اللجوء للقوات الإثيوبية من أجل دعم “الحكومة” الصومالية الضعيفة التي لا وجود لها تقريبًا، والتي يسيطر عليها “أمراء الحرب”، وهي جماعات إجرامية تسير وفقًا للتعليمات الأمريكية.

وكاستراتيجية لتبرير تدخلها المقنع، تتهم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي القوات الإسلامية بالاتصال بشبكة القاعدة “الإرهابية”، بينما يزود البنتاجون الجيش الإثيوبي بالتدريب والأسلحة، ذلك الجيش الذي دخل الأراضي الصومالية “لمساعدة” حكومة “أمراء الحرب.

وفي كل الأحوال، ففي ظل الانسحاب التكتيكي لرجال المقاومة الإسلامية واحتلال القوات الأجنبية الإثيوبية للدولة، يتوقع الخبراء بدء عمليات “حرب عصابات”، تلك العمليات التي يتقنها المقاتلون الإسلاميون.

وكان “توم بارانوسكاس”، محلل لشئون الشرق الأوسط وأفريقيا لفوركاست إنترناشونال، وهي شركة متخصصة في استشارات السوق الدفاعية والجوية تتخذ من الولايات المتحدة مقرًا لها، قد تنبأ بأن الإثيوبيين سوف يفوزون في ساحة المعركة التقليدية، إلا أن الخبير حذر من أن “الإسلاميين فيما يبدو ينوهون إلى عزمهم على الانتقال إلى القيام بعمليات من نوع حرب العصابات، التي يمثل الإثيوبيون الجانب الأضعف فيها”.

وعليه، فقد يكون على واشنطن (محرك الدمي الكبير الكامن خلف القوات الإثيوبية) أن تواجه أفغانستان جديدة في القرن الأفريقي.

*لموقع “إي آ إري نوتيثياس” الأرجنتينيترجمة: مروة عامر

نشر بتاريخ on يناير 11, 2007 at 10:51 ص أترك تعليقا

عنوان تتبع هذه التدوينة: http://alkarnee.wordpress.com/2007/01/11/%d8%aa%d9%82%d8%b1%d9%8a%d8%b1-%d8%a5%d8%ae%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d8%b4%d9%86%d8%b7%d9%86-%d9%88%d8%a3%d9%81%d8%ba%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%88%d9%85%d8%a7%d9%84/trackback/

خلاصة "RSS" للتعليقات على هذه التدوينة.

Leave a Comment

You must be logged in to post a comment.